لسان الدين ابن الخطيب

426

الإحاطة في أخبار غرناطة

باختياري ، مستظهرة منه ببطل كفاية ، وباذل حمل كلفة ، فانتقل « 1 » رئيسا في غرض إعانتي وانتشالي من الكلفة « 2 » ، على الضّعف وإلمام المرض ، والتّرفّع عن الابتذال ، والأنفة من الاستخدام ، فرفع الكلّ ، ولطف من الدولة محلّه . ثم لمّا حال الأمر ، وحتم التّمحيص ، وتسوّرت القلعة ، وانتثر النّظم ، واستأثر به الاصطناع ، كشفت الخبرة منه عن سوءة لا توارى ، وعورة لا يرتاب في أشنوعتها ولا يتمارى ، فسبحان من علّم النفس فجورها وتقواها ، إذ لصق بالدّائل « 3 » الفاسق ، فكان آلة انتقامه ، وجارحة صيده ، وأحبولة كيده ، فسفك الدّماء ، وهتك الأستار ، ومزّق الأسباب ، وبدّل الأرض غير الأرض ، وهو يزقّه في أذنه ، فيؤمّ « 4 » النّصيحة ، وينحله « 5 » لقب الهداية ، ويبلغ في شدّ أزره إلى الغاية : « عنوان عقل الفتى اختياره ، يجري في جميل « 6 » دعوته » ، طوالا ، أخرق ، يسيء السمع ، وينسى « 7 » الإجابة ، بدويّا ، قحّا ، جهوريّا ، ذاهلا عن عواقب الدنيا والآخرة ، طرفا في سوء العهد ، وقلّة الوفاء ، مردودا في الحافزة « 8 » ، منسلخا من آية السّعادة ، تشهد عليه بالجهل « 9 » يده ، ويقيم عليه الحجج شرهه ، وتبوّئه « 10 » هفوات الندم جهالته . ثم أسلم المحروم مصطنعه ، أحوج ما كان إليه ، وتبرّأ منه ، ولحقته بعده مطالبة ماليّة ، لقي لأجلها ضغطا . وهو الآن بحال خزي ، واحتقاب تبعات ، خلّصنا اللّه من ورطات الدّنيا والآخرة . أوليته وشيوخه : وبسط كثير من مجمل حاله حسبما نقلت من خطه . قال يخاطبني بما نصّه « 11 » : [ البسيط ] يا سيّدا ، فاق في مجد وفي شرف * وفات سبقا بفضل الذات والسّلف وفاضلا عن سبيل الذّمّ منحرفا * وعن سبيل المعالي غير منحرف

--> ( 1 ) في النفح : « فاستقلّ » . ( 2 ) في النفح : « من هفوة الكلفة على جلل الضعف . . . » . ( 3 ) في النفح : « بالداهي » . والداهي : الفاسق ، والمراد به سلطان بني نصر ، الذي هرب منه لسان الدين ابن الخطيب إلى المغرب . ( 4 ) في النفح : « زقوم النصيحة » . والزّقوم : شجرة في جهنم ، منها طعام أهل النار . ( 5 ) في النفح : « ويستحله » . ( 6 ) في النفح : « سبيل » . ( 7 ) في النفح : « فيسيء » . ( 8 ) في النفح : « الحافرة » بالراء المهملة . ( 9 ) في الأصل : « بالحمل » والتصويب من النفح . ( 10 ) في النفح : « وتبوه » والتصويب من النفح . ( 11 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 10 ص 138 - 139 ) .